السيد نعمة الله الجزائري
405
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا » وعرفوه بتظاهر المعجزات . « 1 » « أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ » ؛ أي : أتقولون للمعجزات سحر ، والسحر باطل والمعجز حقّ ؟ « 2 » [ 78 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 78 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 ) « لِتَلْفِتَنا » ؛ أي : لتصرفنا . « عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » من عبادة الأصنام . « وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ » . لأنّ الملوك موصوفون بالكبر . ويجوز أن يقصدوا ذمّهما وأنّهما إن ملكا أرض مصر تجبّرا وتكبّرا . كما قال القبطيّ لموسى : « إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ » . « 3 » « بِمُؤْمِنِينَ » ؛ أي : مصدّقين لكما فيما جثتما به . « 4 » « وَتَكُونَ » . عن أبي بكر : « ويكون » بالياء . « فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : أرض مصر . وقيل : أراد اسم الجنس . « 5 » [ 79 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 79 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) حمزة والكسائيّ : « سحار » . « عَلِيمٍ » : حاذق . « 6 » « ساحِرٍ » . أهل الكوفة غير عاصم : « سحار » بالتشديد . والباقون : « ساحِرٍ » . « وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي » . وإنّما فعل ذلك للجهل بأنّ ما أتى به موسى من عند اللّه وليس بسحر . وبعد ذلك علم أنّه ليس بسحر فعاند ؛ كما قال سبحانه : « لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ » . « 7 » وقيل : علم أنّه ليس بسحر ولكنّه ظنّ أنّ السحر يقاربه مقاربة تشبيه . « 8 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 443 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 189 . ( 3 ) - القصص ( 28 ) / 19 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 362 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 188 - 189 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 443 . ( 7 ) - الإسراء ( 17 ) / 102 . ( 8 ) - مجمع البيان 5 / 189 - 190 .